القاضي عبد الجبار الهمذاني
218
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أنه تعالى يريد جميع ما أمر به ورغب فيه من العبادات وأنه لا يريد شيئا من القبائح بل يكرهها . ( 1 ) - دليل اعلم أن الّذي يدل على ذلك أنه سبحانه لا يجوز أن يجعل المكلف على الصفة التي يجب معها أن يكلفه « 1 » مع قدرته على أن يجعله على خلافه ، الا وقد أراد منه فعل ما يؤديه إلى الثواب ، ليكون معرضا له لمنزلة عالية . وكما يجب أن يريد منه ذلك فلا بد من أن يكره منه « 2 » ما زجره عن فعله ، وما يؤديه إلى العقاب . فهذه دلالة عقلية على صحة ما قدمناه . فان قيل : ولم / قلتم انّ جعله المكلف على الصفة التي معها يجب تكليفه ، يقتضي أنه قد أراد منه العبادات ، وكره منه المعاصي ؟ قيل له : انه إذا شهّى إليه القبح ، وأكمل عقله ، ومكنه منه « 3 » ، وخلى بينه وبينه « 4 » ، ولم يغنه بالحسن عن القبيح ، أو يلجئه إلى أن لا يفعله « 5 » مع قدرته على أن يغنيه بالحسن عن القبيح أو يلجئه إلى أن لا يفعله « 5 » ، أو لا يكمل عقله ، فيجب أن يكون انما جعله كذلك
--> ( 1 ) أن يكلفه : تكليفه ط ( 2 ) منه : ساقطة من ص ( 3 ) منه : ساقطة من ط ( 4 ) وبينه : وبين العقل ط ( 5 ) مع قدرته . . . يفعله : ساقطة من ص